ميرزا محمد حسن الآشتياني

70

كتاب القضاء ( ط . ج )

باب « ولاية المجتهد » المذكورة في محلّه فإنّها بعمومها تدلّ على ثبوت كلّ ما للإمام للمجتهد أيضاً . وفيه : أنّ الاستدلال بالعمومات لا يتمّ إلّا بعد إثبات صغرى وهي قولك : إنّ نصب الإمام عليه السلام للمقلّد كان جائزاً ، وكبرى وهي قولك : كلُّ ما يجوز للإمام يجوز للمجتهد . وكلتاهما ممنوعتان . أما الصّغرى فللمنع من جوازه للإمام ، بعد ما عرفت من كون الاجتهاد شرطاً مشروعاً . فبعد إثبات كون اشتراط الاجتهاد في القاضي حكماً إلهياً ، نقول بعدم جواز تغييره للإمام . نعم لو فَعَل لَكَشَف عن جوازه وفيما لم يثبت فعله نقول بعدم جوازه فالصغرى غير ثابتة . فإنْ قلت : إنّ غاية ما تدلّ عليه « المقبولة » هو عدم الإذن من الإمام عليه السلام إلّا في حقّ المجتهد لا عدم جوازه إلّا في حقّه ، وشتّان ما بينهما . وبعبارة أخرى : إنْ دلّت على كون اشتراط الاجتهاد في القاضي حكماً إلهياً لَدلّت على عدم جواز نصب الإمام للمقلد ، لِما قد تقرّر من عدم جواز تغييره لأحكام اللَّه ، لكنّ « المقبولة » لا تدلّ على ذلك بل إنّما دلّت على أنّ الإذن الحاصل من الإمام عليه السلام إنّما هو مقصور في حقّ المجتهد ولا يكون في حقّ المقلّد وأين هذا من عدم جواز الإذن للمقلد ؟ والحاصل : إنّ هناك شيئين ، أحدهما : جواز نصبه للمقلّد وإذنه للقضاء بين النّاس وعدمه . ثانيهما : إنّ الإذن ونصبه الواصل إلينا الحاصل في الخارج هل يشمل المقلّد أم لا ؟ وما ينفع في المقام ، هو الأوّل وما يدلّ عليه « المقبولة » على فرض تسليمه هو الثّاني . قلت : بعد الغضّ عن دلالة « المقبولة » على كون اشتراط الاجتهاد حكماً إلهياً ، وتسليم عدم دلالتها على ما ذكر من اختصاص الإذن مِن الإمام على المجتهد